image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

بعض الكلام في سيرة الغرام | أحمد عبد الرحمن العرفج

يَتهمني البَعض بأنَّي مَخلوقٌ مِن حَجر، فلا للحُب نَصيبٌ منِّي، ولا للغَرَام حَظٌ لِي.. لِذَا سأُحاول هُنَا اليَوم أن أكتُب نَصًّا يَفوح رُومَانسيّة، (أمزَح)، أكتُب نَصًّا تَخيّلته مِن فَتاة؛ تُرسله إلَى رَجُلٍ بَعد عِشرين عَامًا مِن فرَاقهما..! يَقول النّص: مَا إنْ فَتحتُ صَفحة المَلاحظَات، وهَمَمتُ بارتكَاب جَريمة البَوح، وخَطيئة الكِتَابَة، حتَّى انتَابتني حَالة بُكَاء، وأَخَذَت دمُوعي تُسابق حَرفي..! صَديقي.. يَا مَن عَاصرتَ نَفسي في الضّحك والانطلاق يَا مَن دَاعبتَ فَرَاشَات رُوحي ولامستَ إحسَاسي هَا أنَا أَعود وتَعود.. وهَا أنَا أَجدُك وأُحَاول إيجَادك.. عشُرون عَامًا مَضَت وانقَضَت مَضَت مِن عُمر الأيَّام وحِسَاب السّنين وانقَضَت منِّي ومِنك عُدتُ أبحَثُ فِيكَ (عنّي) عُدتُ أُفتِّش في ذَاكرتك عَن مَلامحي صَديقي.. هَل تَذكُرني وأنَا طفلةً أقَف بَين مَمرَّات الحيَاة أَرقُبُ الطُّرقَات وأنَا أحملني بَين يَدي أُمسك بيَدي تِلك الدّمية التي لا تَختلف كَثيرًا عنِّي فكَمَا كُنتُ أُقلِّبها كَما أشَاء وأعبَثُ بهَا كَمَا أشَاء ألُوحُ بهَا بَعيدًا عنِّي واحتَضنها بَين ضلُوعي تَمامًا كَما كُنتُ ألهُو بِهَا ألهَتني الحيَاة، والتَهَت بي الأيَّام تُدنيني أيَّامها وتبعدني ليَالِيهَا يُداعب وَجهي ضيَاؤها ويَخنق روحي عَتمتها وَقفتُ أنتَظر أنْ تَغتَال خطوَاتي تِلك المَمرّات ولَكن قَدمي أعيَاها طُول المَسير التَفتُ خَلفي لربّما أجد شَيئًا منِّي أوقَعته عَلى قَارعة الطَّريق لَكنِّي لَم أَجدني صَديقي.. الآن.. وقَد سَئِمتُ البَحثَ.. وأخذتُ العَهدَ أنْ أنسَاني لَم يَبقَ لي إلَّا أنت فأنتَ مِرْآة مَا قَد مَضَى فِيك مِن مَلامحي الكَثير الكَثير لقَد افتَقدتُ نَفسي يَا صَديقي وحنّت روحي لروحي فهلا أمسَكتَ بيَدي وأخذتَ بِي إليَّ أَرشدني أين أَجد فرَاشات روحي لتُحلِّق دَاخلي مِن جَديد ودلني كَيف أُرجعُ ذَلك الألَق الذَي خَبَا وكَيف أُوقد سِرَاج قَلبي وكَيف أُسرجُ خيُول فِكري أخيرًا يَا صَديقي إنْ أخَذتَ بيَدي فأنتَ أدرَى النَّاس بي وإن سَئمتَ منِّي فاتركني دَاخل تِلك الغُرْفَة واجلس أنتَ خَلف ذَاك المَكتب دَعني أرقُبَك وأنتَ تَنتشي طَربًا بالكَلِمَاتِ وتَهيم عِشقًا بالكِتَابَة علّني وأنَا أُحدِّق فِيك ألمَح في عَينيكَ أطيَاف خيَالي حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه مُحَاولة كِتَابة نَص غَرَامي أوّل، فمَا رَأيكم، هل أستَمر، أم أَقلِب وَجهي وأنصَرف إلَى مَكانٍ آخَر..؟! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق